قطب الدين الراوندي

233

فقه القرآن

ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ، وكذا الأجناس الخمسة التي يستحب فيها الزكاة تدخل ] ( 1 ) تحته . وعن الصادق عليه السلام : ان الآية نزلت في قوم لهم أموال من ربا الجاهلية كانوا يتصدقون منه ، فنهى الله عنه وأمر بالصدقة من الطيب الحلال ( 2 ) . فعليك أيها الناظر في كتابي هذا أن تتدبره ، فان السنة منها جئ ومنها أجئ ، وبيان الكتاب من السنة . ( فصل ) وقوله ( ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ) في معناه قولان : أحدهما أن لا تتصدقوا بما لا تجدونه من غرمائكم الا بالمسامحة والمساهلة ، فالاغماض المساهلة . والاخر معناه لا تتصدقوا بما لا تأخذونه الا أن تحطوا من الثمن فيه . ومثله قول الزجاج ، أي لستم تأخذونه الا بوكس فكيف تعطونه في الصدقة . ثم قال إن الله غنى عن صدقاتكم يقبلها منكم ويحمدكم عليها ويجازيكم عليه . ثم حذر من الشيطان المانع من الصدقة ، فإنه يعدكم الفقر بتأدية زكاتكم ويأمركم بالانفاق من الردئ ، وسماه ( فحشاء ) لان فيه معصية الله . والله يعدكم أن يخلف عليكم خيرا من صدقتكم . وعن ابن عباس : اثنان من الله واثنان من الشيطان . وقال الصادق عليه السلام : للشيطان لمة وللملك لمة ( 3 ) ، فلمة الشيطان وعده بالفقر وأمره بالفاحشة ، ولمة الملك أمره بالانفاق ونهيه عن المعصية . ثم ذكر تعالى صفة الانفاق ورغب فيه ، فقال ( ان تبدوا الصدقات فنعما هي

--> ( 1 ) الزيادة ليست في ج . ( 2 ) البرهان 1 / 255 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . ( 3 ) اللمة - بفتح اللام - الهمة والخطرة تقع في القلب ، وقيل لمة أي دنو - لسان العرب ( لمم ) .